أحمد مطلوب

442

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

وقال من بعده : عليك بالقصد فيما أنت فاعله * إنّ التخلّق يأتي دونه الخلق فمعنى صدر هذا البيت معنى بيت القطامي بكماله ومعنى عجز البيت مولّد بينهما . وتحدّث ابن الأثير الحلبي عن التوليد بما يشبه كلام المصري وتقسيمه « 1 » ، وقال السبكي : « هو أنّ المتكلم يدرج ضربا من البديع بنوع آخر فيتولد منهما نوع ثالث » « 2 » . وقال الحموي : « هذا النوع أعني التوليد ليس تحته كبير أمر وهو على ضربين : من الالفاظ والمعاني . فالذي من الالفاظ تركه أولى من استعماله لأنّه سرقة ظاهرة وما ذاك إلا أنّ الناظم يستعذب لفظة من شعر غيره فيقتضبها ويضمنها غير معناها الأول في شعره كقول امرئ القيس في وصف الفرس : وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل فاستعذب أبو تمام « قيد الأوابد » فنقلها إلى الغزل فقال : لها منظر قيد الأوابد لم يزل * يروح ويغدو في خفارته الحبّ والتوليد من المعاني هو الأجمل والأستر ، وهو الغرض هنا . وذلك أنّ الشاعر ينظر إلى معنى من معاني من تقدمه ويكون محتاجا إلى استعماله في بيت من قصيدة له فيورده ويولّد منه معنى آخر كقول القطامي : قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزّلل وقال من بعده ونقص الالفاظ وزاد تمثيلا وتوكيدا وتذييلا : عليك بالصّبر فيما أنت طالبه * إنّ التخلّق يأتي دونه الخلق فمعنى صدر هذا البيت معنى بيت القطامي بكماله ومعنى عجزه نوع من التذييل » « 3 » . التّوهيم : توهّم الشيء : تخيله وتمثله ، ووهمت إلى الشيء : إذا ذهب قلبك اليه وأنت تريد غيره ، وتوهمت أي ظننت ، وأوهمت غيري ايهاما . والتوهيم مثله . ووهم - بكسر الهاء - غلط وسها « 4 » . قال ابن منقذ : « هو أن تجيء لكلمة توهم أخرى » « 5 » كقوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ « 6 » لأنّ قوله - سبحانه - يُوَفِّيهِمُ يوهم من لا يحفظ دينهم - بالفتح - ومنه قول المتنبي : فإنّ الفئام الذي حوله * لتحسد أرجلها الأرؤس قوله « الأرؤس » يوهم أنّها القيام - بالقاف - وانما هو الفئام » - بالفاء - وهم الجماعات . وقال المصري : « هو أن يأتي المتكلم في كلامه بكلمة يوهم ما بعدها من الكلام أنّ المتكلّم أراد تصحيفها ومراده على خلاف ما يتوهم السامع فيها » « 7 » . ورأى الحموي أن يدمج التوهم والترشيح في التورية فيذكر التوهيم مع إيهامها والترشيح مع المرشحة « 8 » . وقال السيوطي : « الترشيح والتوهيم ولهما مناسبة بالتورية « 9 » ، ولكنّ المدني فرّق بين التورية والتوهيم وقال إنّ الفرق بينهما من ثلاثة

--> ( 1 ) جوهر الكنز ص 224 . ( 2 ) عروس الأفراح ج 4 ص 470 . ( 3 ) خزانة الأدب ص 358 ، وينظر أنوار الربيع ج 5 ص 323 ، نفحات ص 177 ، شرح الكافية ص 215 . ( 4 ) اللسان ( وهم ) . ( 5 ) البديع في نقد الشعر ص 86 . ( 6 ) النور 25 . ( 7 ) تحرير التحبير ص 349 ، بديع القرآن ص 131 . ( 8 ) خزانة الأدب ص 392 . ( 9 ) شرح عقود الجمان ص 115 .